دعاء أبى الأنبياء إبراهيم عليه السّلام
قال تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 35 إلى 38 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 )
هذا دعاء أبى العرب ومن يتشرفون بالانتساب إليه وهو باني البيت ، وأول دعائه ما يتعلق بالبيت العتيق الذي كان أول بيت وضع للناس .
أول دعائه اتجه إلى الأرض في البيت ،
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
والبلد هو مكة المكرمة ، زادها اللّه تعالى تشريفا ، وقوله تعالى :
آمِناً
أي ذا أمن ؛ لأن الأمن للسكان لا للمكان ، ومعنى الأمن لا اعتداء فيه ، ووصف المكان بالأمن ، فيه بيان سيادة الأمن ، فالمكان لا اعتداء فيه ، وهو مقدس ، وقد أجاب اللّه تعالى دعاءه وكان فضلا من اللّه على العرب ، كما قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
( 67 ) [ العنكبوت ] .