تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3326

مساهمون:

ص٣٣٢٦
إن المنافقين لم يندمجوا في أهل الإيمان ، ولم تتحد معهم مشاعرهم وأحاسيسهم ، فلم يكونوا منهم ، ولم يشعروا بما يشعر به أهل الإيمان ، فلا يشاركونهم في سرائهم ، إن أصابهم ما يسر ، ولا ضرائهم إن أصابهم ما يضر ، بل يناقضونهم مناقضة تامة ، فما يسرهم يسوءهم وما يضرهم يسرهم ، وكذلك شأن المنافقين في كل جماعة لا يشاركون في أحاسيسها ، ولذا قال في وصف هذه الحال :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
أي إن ينزل بكم أمر هو حسن في ذاته ، وعندكم ، ويملأ نفوسكم بالسرور يكون هذا سببا لآلامهم ، فسروركم مسئ لهم ؛ لأنهم يريدون أن تدور عليكم الدوائر ، فنصركم يوم بدر ساءهم ، وكذلك يوم الأحزاب ، ويوم مؤتة ، إذ رضيتم من الغنيمة بالإياب أمام مائتي ألف ، وأنتم ثلاثة آلاف ، وقتلتم منهم مقتلة عظيمة مع قلة عددكم ، وإن لم تغنموا شيئا منهم .
وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
. المصيبة مؤنث مصيب أي نازلة وشدة كارثة ، وأصلها كما ترى من أصاب ، ولكنها بالتاء غلبت في الشدائد والكوارث والنكبات ، فإذا أصاب المؤمنين نكبة أو قرح ، كما أصابهم يوم أحد ، قالوا : أخذنا أمرنا ، أي أننا استولينا على أمرنا من قبل فلم نعرض أنفسنا لمخاطر الحروب ونوازلها فنجونا من أن نقع فيما وقعوا فيه ،