تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3329

مساهمون:

ص٣٣٢٩
لغيرهم ؛ لأنهم لم يذوقوا طعم الاندماج مع الناس والإخلاص لهم ، ولذا يعيشون مع المؤمنين ويتربصون بهم الدوائر . ويقول اللّه تعالى آمرا نبيه
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
يأمر اللّه تعالى نبيه أن يقول لهم هذا القول ولم يسنده تعالى إلى نفسه ؛ لأنه فوق الجميع ، إنما جعل الرسول يسنده إلى نفسه ؛ لأنه من أحد الفريقين المتربصين وإن كان اللّه تعالى مع المؤمنين ، والتربص : الانتظار ، والاستفهام للإنكار بمعنى إنكار الوقوع بدليل الاستثناء . والمعنى لا تنتظرون لنا إلا إحدى الحسنيين ، والحسنيان هما : الاستشهاد ، وذلك حسن في ذاته وعند المؤمنين ؛ لأنه ينته بهم إلى الجنة ، ونعم الانتهاء . أو النصر ، وهو غاية حسنة عظيمة . وإن نتيجة التربص لا يهواها المنافقون ، فهم يتربصون الشر والفساد والخبال والاضطراب في جيش المؤمنين رغبة فيما يريدون ، فيبين اللّه تعالى أن النتيجة تجىء عكس ما يبغون . ويقول النبي صلى اللّه عليه وسلم بأمر من ربه ، وباللفظ النازل على النبي من اللّه رب العالمين :
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا
. أي نحن معشر المؤمنين ننتظر لكم أحد أمرين أيضا ، وهما أن يصيبكم اللّه تعالى بعذاب ينزله سبحانه وتعالى بكم كصاعقة من السماء تحرقكم ، أو ريح تقلبكم من الأرض ، أو تموتوا في داركم جاثمين ، وهذا عذاب من عند اللّه ، وإضافته سبحانه وتعالى إليه ، ينزله من عنده مظهرا لغضبه عليهم الذي يبوءون به ، كما باء من قبل إخوان لهم في النفاق : اليهود ومن يواليهم ، والأمر الثاني عذاب من المؤمنين ينزلونه بتمكين اللّه تعالى منكم . وهنا بعض إشارات بيانية : منها : قوله تعالى :
نَتَرَبَّصُ بِكُمْ
فعبر ب ( كم ) للإشارة إلى أن ما ينزل بهم عقاب ، في مقابل ما حكى عنهم في قوله تعالى :
تَرَبَّصُونَ
.