هُوَ مَوْلانا
أي هو في اعتقادنا وإيماننا مولانا وناصرنا ، ومتولى أمورنا فيما وقع وما يقع ، ومن كان اللّه ناصره لا يخذل ، ومن كان اللّه معه ، فإن العاقبة له إن لم يكن في هذه الدنيا ، ففي الآخرة ، وفيها النعيم المقيم .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي عليه وحده يتوكل المؤمنون ، وقد أمرنا بذلك ، وتقديم الجار والمجرور للإشارة إلى أن اللّه تعالى هو الذي يتوكل عليه المؤمنون ، فلا يتوكلون على أحد سواه ، ولا يرجون غيره ، ولا يعتمدون إلا عليه ، و ( الفاء ) لفصل الفعل الأمر عن الإخبار .
والأمر هنا بالتوكل لا ينافي العمل ، فالعمل بالأسباب الدنيوية أولا ، ولكن يجب عليه لكي ينجح العمل أن يقرن به التوكل ، فالأسباب وحدها ( لا تكفى ) إلا بفضل من اللّه وتوفيق ، فالاتكال من غير عمل تواكل ، والعمل من غير توكل على اللّه غرور ، وتمرد على اللّه سبحانه وتعالى .
وإن المنافقين يتربصون الدوائر بالمؤمنين بأن تتوالى نكباتهم ، ولا يتوالى ما يسرهم ؛ لأنهم أعداء كارهون ، والعدو الكاره لا يتمنى لعدوه ما يسره ، بل يتمنى له المكروه ، ولذا قال تعالى :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
( 52 ) .
قلنا إن المنافقين لا يندمجون في جماعة يعيشون فيها ، بل يكونون في جانب ، ومن معهم في جانب آخر ، كما يفعل اليهود الذين مردوا على النفاق وأجادوه .
وكذلك كان اليهود بالمدينة الذين كانوا رأس النفاق فيها ، فهم يعيشون مع المؤمنين وليست قلوبهم معهم ، بل هواهم مع غيرهم أيا كان ذلك الذي يغاير جماعة المؤمنين كتابيا كان أو مشركا ، فهم لا يعيشون مع جماعتهم إلا وجانبهم