تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3324

مساهمون:

ص٣٣٢٤
إلى أن يرتكبوا حماقات ، وإنهم ليتعدون حدودهم ، فيثيرون حديث الإفك حتى تململ منهم ذووهم ، وأصبح أهل كل بيت فيه منافق يحرضون النبي صلى اللّه عليه وسلم عليه . وهكذا مضى أمرهم ، والإسلام ماض في طريق الحق ، حتى وصل إلى غايته ، وهذا قوله تعالى :
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ
أي ظهرت أحكام الإسلام ، وهي أمر اللّه ، وانتشر في الوجود أمره ، وهم كارهون ، أي ظهر مع تدبيرهم الفاسد ، وبغضهم الشديد له . وكانوا يتدرعون بكل الحيل ليأذن لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه تعالى في علمه المكنون أنهم لا يخرجون وكره انبعاثهم ، وما كرهه اللّه تعالى لا يمكن أن يتحقق ، ولقد ذكر اللّه تعالى بعضا مما كانوا يعتذرون به فقال تعالت كلماته :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( 49 ) . كان المنافقون يتعللون بكل علة صادقه أو كاذبة ، بل إنهم لم يتعللوا بصادق ، بل كلها تعلات يقولونها بأفواههم وقلوبهم غير مطمئنة إلى الخروج ؛ لأنهم يريدون التعويق ، وهول القتال قد أفزعهم ، وبعد الشّقة قد أقعدهم ، وكان من تعلتهم أن قالوا إننا نخشى فتنة النساء في الرومان لجمال نسائهم ، روى أن الجد ابن قيس أخا بنى سلمة قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل لك في جلاد بنى الأصفر ، فقال : يا رسول اللّه أو تأذن لي ولا تفتني فو اللّه لقد عرف قومي ما رجلا أشد عجبا بالنساء منى ، وإني أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر عنهن . فأعرض عنه رسول اللّه وقال : « قد أذنت لك » « 1 » . ومعنى هذا أن الآية جاءت تمثل ضروب معاذيرهم الواهية التي لا تقنع ، إنما هو عدم الإيمان ، وفزع النفاق ، والزمخشري يفسر الآية على العموم ، ويفسر « لا تفتني » أي لا تأذن لي في الخروج فأقع في الفتنة التي لا قبل لي بها وهي
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : سنة تسع - ذكر غزوة تبوك ( ج 5 - ص 212 ) ، وتاريخ الطبري : ( ج 1 - ص 1231 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 3324 | محمد أبو زهرة