ذلك إشاعة العناء والخور والضعف ، ولذا قال اللّه تعالى :
ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
الخبال : الفساد والشر بالتشكيك وإثارة الفزع ، والاستثناء هنا يمكن أن يخرج على استثناء منقطع ؛ لأن المستثنى ليس من ضمن المستثنى منه ، إذ الخبال لا زيادة فيه كما يقال ما غنم إلا الهزيمة ، وما زاد إلا النقص .
ويرى الزمخشري وهو عالم اللغة وفقيهها أن الاستثناء هنا ليس منقطعا ، إنما هو استثناء من أعم الأحوال ، أو من أعم العام كما عبر الزمخشري ، والخبال نقص أعم العام كما يقال : « ما زادوكم شيئا إلا خبالا وإفسادا » ،
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
الخلال : جمع ( خلل ) وهو ما بين الشيئين أو الأمرين ، و ( الإيضاع ) : الإسراع ، يقال وضع يعنى أسرع ، ووضع البعير إذا عدا ، وقال الراجز العربي :
ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع
وأوضعته : حملته على العدو ، والمعنى في النص الكريم : لأوضعوا ملحقين الجيش خلاله بأسباب الفتن من نميمة ومن توهين ، ومن تشكيك ، وشبه السعي بالفساد بإيضاع الإبل في عدوها ، لأن كلا إجهاد ، بيد أن سير الإبل قد يكون إلى الخير ، أما الإيضاع هنا فهو فساد وتوهين وتخذيل ، وسعى بنميمة .
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
أي يطلبونكم بشدة وقوة ، لا يبغون أشخاصكم ؛ لأنهم لا يودونكم ، ويتربصون بكم الدوائر ولكن يبغون الفتنة بينكم ، فالفتنة بدل اشتمال من الضمير ، أي يبغون فتنتكم في عامة أموركم ، وذلك بأن يمشوا بالنميمة في جموعكم ، ويرهبونكم من أعدائكم ، والقول بالريب فيما اعتزمتم من عمل .
ثم يقول تعالت كلماته :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
سماعون صيغة مبالغة من سامع ، أي أنهم حريصون على السمع لهم ، وقد كان اللفظ يحتمل أن فيكم سماعين حريصين على أن يستمعوا ويبلغوهم ، فاللام في هذه الحال معناها لأجلهم ، أو يكون المعنى أن يستمعوا لهم ، ويطيعوهم ، وينحازوا إليهم ، ونرى أن هذا هو الأنسب للسياق والذي يلائم إيضاعهم بالخبال ، وذكر ابتغائهم الفتنة