تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3321

مساهمون:

ص٣٣٢١
نفوسهم ، وتخاذلهم عن نصرة الحق ، وكراهية الإيمان وأهله ، كل هذه عوامل يمكن أن تكون الفاعل الذي استعيض عنه بالمفعول ، والمفعول المقول ، وهو اقعدوا مع القاعدين . هذه العوامل التي أشرنا إليها انتهت بهم إلى أن كان لسان حالهم يقول :
اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
. قولهم لأنفسهم
اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
، قال فيه الزمخشري : هو ذم لهم وتعجيز ، وإلحاقهم بالنساء والصبيان والزمنى الذين شأنهم القعود والجثوم في البيوت وهم القاعدون ، وهم القاعدون والخالفون والخوالف ، وبينه اللّه تعالى فقال :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ . . .
( 87 ) . وقد علق الناصر في حاشيته على الكشاف فقال : وهذا من تنبيهاته الحسنة ، ونزيدها بسطا فنقول : لو قيل ( اقعدوا ) مقتصرا عليه لم يعد سوى أمرهم بالقعود ، وكذا لو قال : كونوا مع القاعدين ، ولا تحصل هذه الفائدة من إلحاقهم بهؤلاء الموصوفين عند الناس بالتخلف والتقاعد الموسومين بهذه السمة إلا من عبارة الآية ، ولقد جاء على لسان فرعون في إيعاد نبي اللّه موسى عليه السلام
. . . لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
( 29 ) [ الشعراء ] ، ولم يقل لأجعلنك مسجونا ، لمثل هذه النكتة من البلاغة . هذا ، وإن اللّه تعالى عاتب النبي صلى اللّه عليه وسلم لإذنه لهم بالقعود مع أن اللّه تعالى كره انبعاثهم ، لأنه سبحانه كان يريد أن يتبين النبي صلى اللّه عليه وسلم حالهم ، حتى يتبين له الصادق من الكاذب ، وأنهم لا يخرجون . وقد بين اللّه تعالى الحكمة في أنه ثبطهم ، فلم يخرجوا فقال سبحانه :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 47 ) . أي لو خرجوا في جمعكم المؤمن المجاهد ، وساروا ، لا يجاهدون ، ولكن يسيرون على ما كانوا عليه بينكم من التشكيك في خروجكم وفي قوتكم ، وفي