تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3308

مساهمون:

ص٣٣٠٨
وتفرق المسلمون ، وصار بأسهم بينهم شديدا ، وتوزعتهم الأمم ، ونزل بهم العذاب الأليم في الدنيا ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه .
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
. يبين اللّه تعالى معنى أنهم لم يضروا الرسول شيئا ، فإن اللّه معه وهو في مكة ثم وهو خارج منها وإنه لن يتركه أبدا ، وقد كان معه ، وقد نصره يوم الفرقان وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة اللّه هي العليا
إِلَّا تَنْصُرُوهُ
( إلا ) ( إن ) الشرطية المدغمة في ( لا ) أي : إن كنتم لا تنصرونه وتخاذلتم عن نصرته فهو في غنى عنكم ولن يخذل إذ قد نصره اللّه تعالى وهو في قلة من العدد ، ولم يكن معه أحد ، فالماضى دليل على ما يكون في الحاضر ، ويكون الماضي جوابا للشرط الذي هو في الحاضر ، إذا كان الماضي فاصلا وفصله مستمد من الحاضر كقوله تعالى :
. . . إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 26 ) [ يوسف ] ، ولذا دخلت ( الفاء ) في الجواب لتبين أنه جواب الشرط . وخلاصة المعنى السامي : إن كنتم لا تنصرونه في الحاضر ، فلن يغلب لأن اللّه ناصره ، وقد نصره في الماضي ، وصور اللّه تعالى الماضي ، أو أعاد صورته في الأذهان فقال تعالت كلماته :
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ
وإذ ظرف للماضى متعلق بقوله تعالى فقد نصره اللّه ، والمشركون لم يقصدوا إلى إخراج النبي صلى اللّه عليه وسلم بل فكروا في أمور ثلاثة إما أن يثبتوه أي يحبسوه أو يقتلوه أو يخرجوه ، وأرادوا تنفيذ القتل ، فاجتمعوا حول داره ليقتلوه ، وأتوا من كل بطن من بطونهم بفتى نهد ، ليضربوه ضربة رجل واحد ، فيضيع دمه في القبائل ، ويرضى بنو هاشم بديته ، ولكن اللّه حارسه . وقد كان ما ذكرناه من قبل ، وقد جاء في بعض كلام المفسرين أنه خرج فارا من القتل ، وإن كان ذكر الفرار غير سليم ؛ فإن الهجرة كانت مقررة في علم اللّه تعالى ، وفي نظام الدعوة من قبل ما دبروه أو مكروه في يوم الندوة بدليل ما كان