تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3311

مساهمون:

ص٣٣١١
و ( الكلمة ) في قوله تعالى :
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى
يراد بها الدولة والقوة ؛ لأن قوة الدولة تجعل كلمتها نافذة أو مردودة عليها ، فإذا كانت قوية كانت لها الكلمة النافذة ، وإذا كانت ضعيفة كانت كلمتها غير نافذة ، وعبر اللّه تعالى عنها بالسفلى للدلالة على أنها مغلوبة وفوقها غيرها ، وقد جعلت واقعة بدر كلمة الإسلام هي العليا ، ودولته هي العليا ، وعبر سبحانه وتعالى عن الإسلام بكلمة اللّه ؛ لأنه دين التوحيد ونبيه مبعوث من اللّه ، وذلك بيان للحقيقة ، وتشريف للدين الحنيف . خلاصة القول أن اللّه تعالى يبين للذين يقعدون عن الجهاد ولا ينصرون النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يجاهدون بأنهم إن لم ينصروه ، فاللّه ناصره ، وقد نصره في هجرته ، ولم يمكن المشركين منه ، ثم نصره في حربه مع المشركين ، وأيده بجنود لم يروها حتى صارت كلمته هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى . وختم سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
أي قادر غالب يدبر الأمور بحكمته وعلمه ، بعد أن لام اللّه الذين يقعدون عن الجهاد ، بين اللّه تعالى مع نبيه أمر بالجهاد فقال تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 41 ) . أكثر الرواة على أن هذه الآية وما سبقها في غزوة تبوك التي خرج بها النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الروم ، وقد أراد أن يخرج من الغزوة بعدد كبير ؛ لأنهم كانوا في مؤتة التي كان فيها حملة الراية زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن رواحة وقتلوا جميعا ، وجاء خالد بن الوليد فأخذ يتراجع بجيش المسلمين ، وكان عدد جيشه نحوا من ثلاثة آلاف ، وأنى يكون ثلاثة آلاف بجوار مائتي ألف من الروم ، ومن استخدموهم من العرب فكانت المهارة في التراجع غير منهزم .
زهرة التفاسير — صفحة 3311 | محمد أبو زهرة