تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3307

مساهمون:

ص٣٣٠٧
هذا إنذار من اللّه لكل الذين يتركون الجهاد ، ولا ينفرون في سبيل اللّه ، فقد أنذر في هذه الآية بالعذاب والسخط والهلاك ، وأنه لا ضرر على اللّه ورسوله .
إِلَّا تَنْفِرُوا
أي في سبيل اللّه والجهاد ، هي ( إن ) الشرطية المدغمة في ( لا ) ، وجواب الشرط
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
ذكر العذاب منكّرا ، مطلقا ، والتنكير لتعظيم هذا العذاب ، وأنه شديد يتطابق في شدته مع التثاقل عن الجهاد عند وجوب موجبه ودعوة الإمام الحق إليه ، وإطلاقه يفيد تعدده وكثرته ، فهو يشمل الغزو من الأعداء ، والذلة ، والمهانة والصغار ، هذا في الدنيا ، أما يوم القيامة فنار الجحيم وغضب اللّه ، وسخطه ، وبعده عنه . وذكر مع العذاب الأليم الهلاك ، فقال تعالى :
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
أنه يكون عند هلاككم ، وحيث تهلكون مصحوبين بالخزى والهزيمة والعار يجئ قوم غيركم يكونون أشد بأسا وأعرف بحق اللّه تعالى منكم ، وأرضى له ، ثم يقول سبحانه :
وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً
، أي شئ من الضرر قليلا كان أو كثيرا ، والضمير يعود - في ظاهر السياق ( على اللّه سبحانه وتعالى ) والمعنى على ذلك - أن اللّه تعالى غنى عن العباد ، وهم الفقراء إليه ، والآية تشير إلى أنهم لا يضرون إلا أنفسهم ، فالعاقبة تعود إليهم ، فهم الذين تنزل بهم الذلة ، وتركبهم المهانة ، وتلحقهم الهزيمة . ويجوز أن يعود الضمير إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو حاضر في الأذهان دائما ، وهو الذي دعاهم إلى أن ينصروه بأمر ربهم ، ويكون المعنى لا تضروا الرسول بتخاذلكم ، وتثاقلكم شيئا ، فإن اللّه تعالى ناصره ، فإن لم يكن بكم فبغيركم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فهو قادر على أن ينصره بغيركم ، ولكن بعد فنائكم وضرب الذلة عليكم . وإن الإنذار الذي اشتملت عليه هذه الآية عام خالد ، يشمل العصور كلها ، فمن يوم أن اثاقلت الأمة الإسلامية عن الجهاد ، وتركته ، ضربت عليها الذلة ،