وكما قال اللّه تعالى :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
.
أي إن اللّه تعالى يصحبهما بحراسته وحمايته فلا يتمكن منهما .
والغار كان في جبل ثور على سير ساعة من مكة وهو في الجهة اليمنى منها ، وقد مكثا فيه ثلاثة أيام ، كانت تأتى لهما فيها بالطعام - أسماء بنت أبي بكر ، أم الشهيد عبد اللّه بن الزبير الذي قتله الأمويون قتلة فاجرة ، وهتكوا حرمة البيت الحرام .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
.
الضمير في
عَلَيْهِ
يعود على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بدليل قوله تعالى من بعد وأيده بجنود لم تروها ، فالضمير بلا ريب يعود إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
والجنود الذين أيد اللّه تعالى بهم نبيه - ما وقت التأييد ؟ ، قالوا : يحتمل أن يكون ذلك التأييد هو حراسة الملائكة لرسول اللّه وهو في الغار ، فهو كان في حراسة اللّه تعالى ، وأمر ملائكته الأطهار بحراسته ، وحمايته من أعدائه ، ويحتمل أن التأييد كان فيما جاء من بعد من حروب ، قام بها النبي صلى اللّه عليه وسلم وخصوصا غزوة بدر الكبرى ، فقد صرح فيها بتأييد الملائكة .
ونختار الاحتمال الثاني لسببين - أولهما - أن التأييد يكون في معركة حربية ، وكانت بعد الهجرة أول معركة « بدر الكبرى » ، - وثانيهما - أن اللّه تعالى جعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللّه هي العليا .
وقد وصف اللّه تعالى بأن هذه الجنود لم يروها ، وإن التعبير عن الملائكة الذين أيدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم بالجنود يدل على أن التأييد كان في معركة ، وأقربها بعد الهجرة ، وهي التي انقلب بها ميزان القوى في البلاد العربية ، ذلك أن قريشا كانت لهم القوة في البلاد العربية ، والسلطان الأدبي فيها ، فلما قهروا في بدر ، هبط سلطانهم ، وضعف نفوذهم ، ولذا كانوا بجدع الأنف يحاولون في الغزوات المتتالية إعادته فما استطاعوا إلى ذلك .