تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3288

مساهمون:

ص٣٢٨٨
صلى اللّه عليه وسلم فحكام المسلمين هم الذين أفسدوا الناس وكانوا حجة على هذا الدين ، ومهما يكن فإن اللّه أظهر الدين على الدين كله ، وقال :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
الذين عادوا اللّه وعادوا الحق ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله . وإن اللّه تعالى حافظ دينه ، وإذا كان المسلمون قد غلبوا على أمرهم بعمل حكامهم ، فإنه لا تزال طائفة منهم قائمة على الحق تنادى به وتحفظه . بعد أن بين اللّه الضلال الذي أضل به الأحبار والرهبان اليهود والنصارى إذ اتخذوا أربابا من دون اللّه ، وذكر أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد أرسل بالهدى والدين الحق ليزيل ضلالهم ، وليظهر بالحق على الدين عاد إلى الكلام في الأحبار وكيف فسدوا وأفسدوا ، فقال تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) الخطاب للذين آمنوا والنداء لهم بالبعيد ، والخبر عن أحبار اليهود ورهبان النصارى ، فلما ذا كان الإخبار للذين آمنوا ؟ ، ألمجرد القصص الحكيم الذي تكون فيه العبرة أم له ولأمر آخر يطويه الإخبار بقول إن القصص لا ريب فيه العبرة كما قال تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . .
( 111 ) [ يوسف ] ، ولكنه يطوى أمرين آخرين ، وهما .
زهرة التفاسير — صفحة 3288 | محمد أبو زهرة