ثم قال تعالى فيما وصل إليهم الأحبار والرهبان من مفاسد بعد أن أباحوا لأنفسهم أن يحلوا ما شاءوا وأن يحرموا ما شاء بلا رقيب ولا حسيب ، فقال سبحانه وتعالى في أعمالهم التي يريدون بها إطفاء نور الحق :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 )
إن المشركين واليهود والنصارى بالتمويهات الباطلة التي لا تدركها العقول المستقيمة ، وهم ينطقونها بأفواههم ولا تتصورها عقولهم ؛ لأنها غير قابلة للتصور ، هؤلاء يريدون أن يطفئوا نور اللّه ، وهو الحقائق الثابتة الدالة على أن اللّه خالق السماوات والأرض ومن فيهن ، والحق الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم والمعجزة الكبرى وهي القرآن الكريم ، والهدى العظيم ، يريدون بهذه الأوهام أن يطفئوا ذلك النور .
وقد شبه اللّه تعالى محاولاتهم وتضليلهم بحال من يحاول إطفاء الشمس في علاها ، والقمر في بزوغه ، فمن يحاول طمس الحقائق الظاهرة ضال مبطل في محاولاته كمن يحاول إطفاء الشمس .
وأضاف النور إلى اللّه تعالى تشريفا لهذه الحقائق ، وتنويها بشأنها ؛ لأنها مضافة إلى العلى القدير ، نور هذا الوجود ، كما قال تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 35 ) [ النور ] .