تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3287

مساهمون:

ص٣٢٨٧
وأضاف الرسول إليه سبحانه في قوله :
رَسُولَهُ
تنويها بشأنه ، وتشريفا وتكريما ، وللإشارة إلى أنه ناصره ومؤيده وقاهر عدوه مهما يكونوا . وقوله تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
اللام للتعليل أو للعاقبة ، وعلى أنها للتعليل يكون المعنى أنه أرسله ليظهره على الدين ، فالإرسال وكونه رسوله علة للإظهار ، أو للعاقبة ، ويكون لتكون عاقبة الإرسال أن يظهره على الدين كله . ودين الحق هو التوحيد ، والإضافة للبيان ، أي الدين الحق ، والإضافة تدل على أنه الدين الحق الذي هو لباب الأديان الحق كلها ، ولذا قال تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . .
( 13 ) [ الشورى ] ، وهو التوحيد . وقال تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
الدين كله قالوا إن المراد على الأديان كلها ، ولكنا نرى أن المراد الدين الحق الذي ذكره أولا ؛ لأن إعادة المعرفة معرفة تكون عينها ، ومعنى ظهوره على الدين كله المراد بقاؤه ظاهرا معروفا ؛ لأنه خاتم الرسل وآخرهم ، ويتضمن كل ما جاءت به الرسل جميعا ، وهذا هو معنى « كله » فهو الدين الجامع لكل الرسالات السابقة ، فمن آمن بها فقد آمن بكل الشرائع السماوية السابقة سليمة غير محرفة . هذا ما نختاره واللّه الموفق للصواب . وقد جاءت أخبار كثيرة تدل على انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وإنها لصادقة ( راجع تفسير الحافظ ابن كثير ) ، وفي هذه الأخبار الصحاح إشارة إلى أن الأمراء هم الذين يفسدون أمر المسلمين ، فقد جاء في مسند الإمام أحمد رضى اللّه عنه : « سمعت شقيق بن حبان يحدث عن مسعود بن قبيصة أو قبيصة بن مسعود يقول : صلى هذا الحي من محارب الصبح ، فلما صلوا قال شاب منهم : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه ستفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها ، وإن عمالها في النار إلا من اتقى اللّه وأدى الأمانة » « 1 » صدق رسول اللّه
هامش
( 1 ) رواه أحمد : باقي مسند الأنصار - أحاديث رجال من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( 22599 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 3287 | محمد أبو زهرة