الحروب الصليبية كان بعده الإصلاح المسيحي ، مع أن حال المسلمين لم تكن كما أراد لها الإسلام .
كلمة ( والأحبار ) فسرناها من قبل بالعلماء الذين يحبرون العلم ، ويزينونه بحسن الأداء والبيان واللسان والقلم ، ولكن بعض المفسرين يفسرون الأحبار بأنهم علماء اليهود ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . . .
( 63 ) [ المائدة ] وأما علماء النصارى فيقال عنهم قسيسون ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى :
. . . ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 82 ) [ المائدة ] والرهبان عباد النصارى ولعلهم يقابلون الربانيين في اليهودية ولا مانع من هذه التسمية ، ولعل إطلاق الأحبار ربما يسع القسيسين ليكون سيرا على الأصل اللغوي من معنى كلمة الأحبار .
وعبر سبحانه وتعالى عن كل كسب خبيث بقوله تعالى :
بِالْباطِلِ
؛ لأن الباطل يشمل أخذ المال بغير حق ، يبرر الأخذ بالخديعة أو بالغش والتدليس والاتجار بدين اللّه تعالى .
ومع أنهم كانوا يخدعون الناس بتدينهم الآنف ، وخصوصا الرهبان كانوا يصدون عن سبيل اللّه تعالى ، فقال تعالى :
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
فكأنهم يتخذون مسوحهم ورياستهم الدينية ، لابتزاز الأموال ، وأخذها بغير حقها ، والعبث بها ، واكتنازها متخذين في ذلك مظاهرهم ذريعة لمآثمهم ، يصدون ويمنعون أتباعهم الذين اتخذوهم فريسة لأهوائهم من أن يتبعوا الحق ، والنور الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو سبيل اللّه الحق الذي لا يمترى فيه عاقل ، ولا ذو قلب ، وبصر ، كما قال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] .
وإن الأموال التي يأخذونها يجمعونها ، ويكنزونها ، ومأواهم جهنم ، ولذا قال سبحانه بعد ذلك :