وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
.
وهذا النص الكريم يبين أن جمع المال لا يجدى ، ويضر صاحبه ، ومآله شر في الدنيا والآخرة ، والكنز في اللغة : الضم والجمع لكل شئ ثمين سواء دفن في باطن الأرض ، أو لم يدفن ، ولكن شاع استعماله فيما يدفن في باطن الأرض ، ولكن شيوعه لا يمنع أصل إطلاقه ، ولا يمنع الشيوع من أن يطلق على الأصل اللغوي القوى ، ولقد قال شيخ المفسرين الطبري : الكنز كل شئ مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض كان أو على ظهرها .
وظاهر الآية يدل على أنها عامة تعم الأحبار والرهبان وغيرهم من المسلمين وغيرهم ، ولكنها سيقت في مقام الكلام على أكل الرهبان والأحبار لأموال الناس بالباطل ، ولا يمنع ذلك من عموم ؛ لأن لفظها عام ، والعبرة بعموم اللفظ ، وقد جرت مناقشة في ذلك بين أبي ذر الصحابي الجليل ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ولنذكر بعضها :
قال الحافظ ابن كثير : « كان من مذهب أبي ذر رضى اللّه عنه تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال ، وكان يفتى بذلك ، ويحث الناس عليه ويأمرهم به ، ويغلظ في خلافه » .
كان الصحابي الطاهر المؤمن يعيش في الشام ، والأمير معاوية ، وأبو ذر يجهر برأيه ويحث الناس عليه ويستنكر النعيم الذي يرفل فيه معاوية ، ومن يواليه ، فأبلغ أمره إلى أمير المؤمنين عثمان ذي النورين ، فأحضر أبا ذر ، فاختار أبو ذر أن يقيم بالربذة ، ولكن الراجح من الروايات أن عثمان هو الذي أنزله بها ، وبها مات رضى اللّه عنه .
وقد روى البخاري عن زيد بن وهب : مررت بالربذة ، فإذا بأبى ذر فقلت :
ما أنزلك هذا المنزل ؟ ، قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فقلت : نزلت فينا