تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3252

مساهمون:

ص٣٢٥٢
خالِدُونَ
قدم الجار والمجرور
( فِي النَّارِ )
لاختصاصهم بالنار لا يدخلون غيرها وتأكد ذلك الحكم بضمير الفصل ( هم ) . هذا وإن المساجد كما أشار اللّه سبحانه وتعالى بيوت اللّه ، ولا تعمر إلا بالعبادة الخالصة لله . وهي مأوى المؤمن في الدنيا ، ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه معاذ ابن جبل رضى اللّه عنه « إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية ، فإياكم والشعاب ، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
( 18 ) « 1 » . ( إنما ) للحصر ، فهي أداة من أدوات القصر ، والمعنى : « لا يعمر مساجد اللّه إلا من آمن بالله . . . » والعمارة كما ذكرنا بالعبادة فيها حق العبادة ، بأن يعبد اللّه وحده لا شريك ، وأن يقوم بترميم وإصلاح ما وهي منه ، وإذا كان المشركون يفعلون ذلك فإنهم بإشراكهم يبطلون ما صنعوا ، وإن العمارة للمساجد نوعان أحدهما : معنوي ، وهي عمارتها بالعبادة وإقامة شعائر الدين ، والثاني : مادي ، وهي ترميم ما يحتاج الترميم وتنظيفها وإضاءتها بالمصابيح ، وغيرها مما يتصل ببنائها ، وإنه لا يفعل الأمرين إلا الموحدون الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ويغشونها لإقامة الدين وجمع المسلمين وسماع القرآن الكريم ، ومواعظ رب العالمين ، وهدى الرسول الأمين . ويلاحظ أنه ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ، فالإيمان بالله الواحد الأحد هو الدين أو لبه ، والإيمان باليوم الآخر هو فيصل الإذعان والتمرد ، وفيصل الإيمان بالغيب والجحود به ؛ إذ لا يكفر به إلا من لا يؤمن إلا بالمحسوس .
هامش
( 1 ) رواه أحمد : مسند الأنصار - حديث معاذ بن جبل . رضى اللّه عنهم ( 21524 ) .