تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3249

مساهمون:

ص٣٢٤٩
للاستفهام التوبيخى على حسبانهم وظنهم أنهم يتركون من غير تمحيص ، واختبار وكشف المجاهدين من غيرهم ، ومثل ذلك قوله تعالى :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
( 3 ) [ العنكبوت ] ، وقوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
( 214 ) [ البقرة ] وكقوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . . .
( 179 ) [ آل عمران ] . وقوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
لما للنفي في الحاضر مع توقع الوقوع في القابل ، ونفى العلم هو نفى المعلوم ؛ لأن اللّه عليم بكل شئ بما كان ، وما يكون ، والمراد نفى العلم بالجهاد واقعا ، وإن كان متوقعا ، كما قال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
( 142 ) [ آل عمران ] . وإن الجهاد جهادان : جهاد بلقاء الأعداء ، واشتجار السيوف ، وجهاد آخر بتنقية الصفوف من الأعداء والدّخول ومنع الولاية لغير المؤمنين ، ولذلك عطف
الَّذِينَ جاهَدُوا
، وهو وصف آخر بقوله :
لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً
الوليجة الحاشية البطانة ، أي جاهدوا ولم يتخذوا من اللّه والرسول والمؤمنين وليجة أي بطانة يسرون إليهم بالمودة ، وتكرار لا لتأكيد البعد عن أن يتخذوا من غير هؤلاء بطانة لهم . و
( وَلِيجَةً )
من ولج بمعنى دخل ، ومعنى وليجة : دخيلة مودة وبطانة من دون اللّه ، وهم يحادون اللّه ورسوله واللّه تعالى يقول :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . . .
( 22 ) [ المجادلة ] . ولقد قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا