تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3251

مساهمون:

ص٣٢٥١
وقوى اللّه سبحانه وتعالى نفى أن يعمروا المساجد بقوله تعالت كلماته
شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
أي حال كونهم شاهدين على أنفسهم بالكفر أي بعبادة الأصنام وهو كفر لا ريب ، فإن هذه الحال مناقضة تمام المناقضة للعمارة الحقة للمساجد بأن يعبدوا اللّه حق عبادته ، ولا يشركوا به شيئا ، وقد بين الزمخشري هذه المناقضة فضل بيان فقال : غفر اللّه تعالى له : « ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متناقضين عمارة متعبدات اللّه تعالى مع الكفر بالله تعالى وبعبادته ، ومعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر ظهور كفرهم ، وأنهم نصبوا أصنامهم حول البيت ، وكانوا يطوفون عراة ويقولون : لا نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي ، وكلما طافوا بها شوطا سجدوا للأصنام » . وإنه لما التقى الأسرى من قريش بالمهاجرين أخذ هؤلاء يعيرونهم بأنهم قطعوا الرحم ، فقال علي كرم اللّه وجهه لعمه العباس يعاتبه لقتال ابن أخيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقطيعة الرحم ، وأغلظ في القول فقال العباس : « تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا ، فقال علي : ألكم محاسن ؟ قال نعم : إنا لنعمر المسجد ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحجاج ونفك العاني . وقيل إن هذا سبب نزول هذه الآية ، وفي الحق إنه كان في الجاهلية بعض أعمال ولكن يذهب بها كلها الشرك ، فمن يعمل ابتغاء مرضاة اللّه الواحد غير مفاخر ، ولا معتز بعصبية يكون عمله لله ولا يكون مشركا أحدا بالله في عبادة قط ، ومن يعمل مفاخرا معتزا بعصبيته ، غير معتز بالله ، فعمله في هباء ، ولذلك قال تعالى :
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
، الإشارة إليهم متصفين بالكفر البادى من كل أعمالهم من عبادة الأصنام ، والطواف عراة ، وما يكون من أعمالهم فيه بعض النفع خلطوا به نية المفاخرة ، والعصبية الجاهلية ، والإشارة إلى الصفات تفيد سبب الحكم ، وهو حبوط أعمالهم ودخولهم النار ، وحبوط الأعمال بطلانها وعدم إنتاج ثمرتها ، والحبوط يفيد البطلان الذي يكون ناشئا من ذات العمل ، فبطلان أعمالهم ناشئ من ذاتها ؛ لأنها لا تصحبها النية الطيبة المؤمنة بالله تعالى
وَفِي النَّارِ هُمْ