تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3250

مساهمون:

ص٣٢٥٠
بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ . . .
( 118 ) [ آل عمران ] . وقد ضعف شأن المسلمين من وقت أن اتخذ ملوك بنى أمية ومن جاء بعدهم من اليهود والنصارى بطانة كانت تدس بين المؤمنين ، وتثير الفتن ، بينهم حتى أدخلوا في الدين ما ليس منه . ولقد ختم اللّه تعالى الآية بقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
أي إن اللّه عليم علما دقيقا بما تعملون من ظواهر أيمانكم وبواطنها . ولقد حرم اللّه تعالى على المشركين أن يدخلوا المسجد الحرام من بعد العام التاسع ، وربما كان منهم من يدعى أنه يعمر المسجد الحرام فنهى عن ذلك أيضا ، وقال تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
( 17 ) .
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
أي ما ساغ وما استقام للمشركين أن يعمروا مساجد اللّه ، وعمارة المساجد بإقامة الشعائر فيها ، وتشييد بنيانها ، وهنا قراءتان قراءة « مسجد » اللّه تعالى وهو البيت الحرام ؛ لأنه أول بيت بنى للعبادة وهو أعظم المساجد ، وإذا ذكر المطلق انصرف إلى الفرد الأعظم ، وبيت اللّه الحرام هو الفرد الأعظم في المساجد ، وهناك قراءة أخرى بالجمع « مساجد اللّه » وهي قراءة حفص ، وبها قرئت ( مساجد ) ، وتخرج على أن المراد المسجد الحرام ، والجمع ؛ لأن كل بقعة منه مسجد ولأنه إمام المساجد ، فهو قبلة المسلمين ، وكل مسجد له تابع . أو يراد جنس المساجد كما تقول : فلان لا يقرأ الكتب تريد جنس الكتب لا تريد واحدا بعينه ، وإنه ليس للمشركين عمارة المساجد ؛ لأن عمارة المساجد إقامة الشعائر فيها كما ذكرنا وعمارتها بعبادة اللّه وحده ، وليس من عبادتها إحاطتها بالأصنام ، والطواف عراة ، وغير ذلك من المحدثات التي ليست من العبادة في شئ .