تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3248

مساهمون:

ص٣٢٤٨
من السمين ، والحق من الباطل ، ويتعرفون ما عليه آلهتهم التي يزعمونها ، وما نصر به الإله الحق أولياءه المؤمنين فيهتدون بعد ضلالة ، ولذا قال اللّه إن من آثار الحرب التي يدك فيها الشر أن يتوب اللّه على من يشاء من عباده ، فقال تعالى :
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
أي أنهم يحسون بقوة الحق ، وضعف ما هم عليه من كفر ، وضلال في الأوثان فيتوبون أي يرجعون إلى اللّه بعد أن بعدوا عن الإيمان ، والآية تشير إلى أن هذه التوبة فيض من اللّه عليهم وصلوا إليها بعد أن ذهب غرورهم بما هم عليه من عبادة الأصنام . وختم اللّه سبحانه وتعالى الآية بقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
يعلم النفوس وما يهديها ، وما يوجهها ، إلى الحق ، حكيم يضع الأمور في مواضعها ، ويدبرها بحكمته ، وهو العزيز الحكيم . قال اللّه تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 16 إلى 18 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا
. . ( أم ) هنا للإضراب الانتقالى من باب في الجهاد وتحريض عليه إلى باب الاختبار بالجهاد وتمحيص المخلصين من غير المخلصين ، والهمزة في « أم »
زهرة التفاسير — صفحة 3248 | محمد أبو زهرة