وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
، فإن النصر بيد اللّه ،
. . . وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ . . .
( 40 ) [ الحج ] ، ونصرة العبد لله بإطاعة أوامره ، ومنها الأمر بالقتال ، وجعل كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الكفر هي السفلى ، ولا يكون النصر من اللّه إلا إذا اتخذت أسبابه من العبد واحتسب النية .
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
. ذلك أن قلوب المؤمنين إذا رأت الكفر ناتئ الرأس ، ولم يكن من يقمعه ، ويرد كيده في نحره عراها الشك أو التردد ، أو محاولة تعرّف الحكمة في إهمال الكفر ، وتركه في عنفوانه وإيذائه ، فإذا نصر اللّه المؤمنين شفيت صدور قوم مؤمنين ، وخرج ذلك التردد ، وذهبت عنها تلك الحيرة ، فالله - بقتال المؤمنين لأهل الكفر - يشف تلك الصدور المؤمنة من تلك الحيرة الممضة التي قد تثير الريب ، ومن ذلك الحزن والموجدة ، وفيه إشارة إلى الوعد بالفتح .
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
الضمير في قوله غيظ قلوبهم يعود إلى الذين تحتاج صدورهم إلى شفاء بنصر مؤزر يدفع الباطل ويزهقه ، ويرفع الحق ويعليه ، والغيظ انفعال النفس بالألم من رؤية الباطل عاليا والحق مستكينا أو مستخذيا ، فإذا انتصر الحق وعلا ، ذهب ذلك الغيظ ، واستقامت النفس على سواء الصراط ، وارتاحت الضمائر المؤمنة .
وعبر اللّه في الغيظ بقوله تعالى :
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
لأن الغيظ ليس داء ، ولكنه حال عارضة من أمر قابل للزوال ، والنصر يزيله وفيه إشارة إلى حصول الوعد .
أما التردد والحيرة ، وبوادر الشك ، فأمراض تلازم النفوس المريضة فعبر عن زوالها بالشفاء ؛ لأنها أمراض الإيمان ، واللّه هو الذي يشفيها ، ويودعها الاطمئنان .
وإن الحرب التي تختبر فيها النفوس ، ويذهب فيها غرور الذين يغترون بأصنامهم ، ويحسبون أنها تنصرهم في الشديدة وتغيثهم في الكريهة من شأنها أن تجعل النفوس تفكر فيما هي عليه ، وفيما عليه الذين يحاربونها ، فيعرفون الغث