اختصاص الولاية للمؤمن بأن تكون مع مؤمن ، واختصاص الولاية للكافر بألا تكون إلا لكافر ، و
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
هي « إن » المدغمة في « لا » النافية ، ففعل الشرط ( لا تفعلوه ) ، ومعنى إلا تفعلوه أي إن لا تتقوا تناصركم معه ، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ، والمعنى إن كنتم تتناصرون بهم فتستنصرون بهم وتنصرونهم تكن فتنة في الأرض وفساد ، لأن نفى النفي إثبات ، ومؤدى ذلك : إن كنتم لا تتباعدون عن المناصرة فيهم تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .
وذلك حق ؛ لأن أقبح الفتنة أو أشدها أن يكون ولاء المؤمن للكافر ، بأن يكون للولي ناصرا ، ومستنصرا فإن ذلك يفتن المسلمين عن دينهم ، ويجعلهم في ولاء للكافرين ، واللّه تعالى يقول :
لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
( 13 ) [ الممتحنة ] ، فتولّيهم فتنة تفتن المؤمن عن دينه وفي خلقه ، وتجعل تعاونه مع الكفار ، وفيه فساد كبير ففيه قوة للكفر ، وضعف للإيمان وأي فساد أكبر .
وإن الفساد الذي أصاب المسلم الآن ، والفتنة التي يموج فيها المؤمنون ، إنما هي من ولاء المؤمنين للكافرين كما ترى ذلك في ساسة المسلمين منذ ضعفوا ، فقد ازدادوا ضعفا بهذا الولاء ، وكان أمر المسلمين إلى بوار ،
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
( 56 ) [ المائدة ] .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
.
جمع اللّه تعالى في هذه الآية الذين كانوا دعامة الإسلام ، وعليهم هدى الرسول صلى اللّه عليه وسلم قام بنيانه ، وشيدت أركانه ، وهم المهاجرون والأنصار ، فالمهاجرون ابتدأ بهم تكوين الجماعات الأولى التي صبرت وصابرت وتلقت الصدمة الأولى من المشركين ، ويقول صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الصبر عند الصدمة الأولى » « 1 » ، فهم الذين
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .