وفي الكلام قصر ، أي من كانوا على هذه الصفات هم وحدهم المؤمنون حقا ، أي لا يؤمنون حقا غيرهم ، ومن هم على صفاتهم ، وفيهم قوة الإيمان مثلهم ، أي ذلك هو الإيمان حقا وصدقا
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
( 26 ) [ المطففين ] .
ولقد كرر الله تعالى الثناء على المهاجرين والأنصار في كثير من محكم آياته ، من ذلك قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ . . .
( 100 ) [ التوبة ] .
ويقول تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ . . .
( 117 ) [ التوبة ] .
وقال تعالى في توزيع ما أفاء اللّه على رسوله :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
( 9 ) [ الحشر ] .
وهكذا ترى قوة الإيمان ، والجهاد ونصرة الرسول ، والإيثار فكانوا بذلك المؤمنين حقا وصدقا ، وقد ذكر اللّه تعالى ما كتب من خير في الدنيا والآخرة ، بعد أن ذكر أنهم المؤمنون حقا ، قال :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
وهذا يتضمن جزاءين :
أولهما - المغفرة السابقة ووراءها الرحمة والنعيم المقيم .