هذه الولاية بين المهاجرين والأنصار ، والإيمان وحده من غير هجرة يوجد ولاية الإيمان لا موجد ولاية قسم الغنيمة والميراث بالمؤاخاة ؛ ولذلك نفى هذا النوع من الموالاة عن الذين يؤمنون ولم يهاجروا نعمة الجهاد المشترك بين المهاجرين والأنصار ونعمة المؤاخاة ؛ ولذا قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
.
عندما شاع أمر الإسلام ، وذاع في البلاد العربية مع استمرار الدعوة والجهاد قد آمن ناس ولم يهاجروا وقد رغّب الإسلام في هجرتهم ، ليكثر بهم جمع أهل الإيمان ، وليكون الجهاد متكاملا أمام أهل الشرك ، ولكي لا يستضعف المشركون يستخذى المؤمنون لقلتهم وضعفهم ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
( 97 ) [ النساء ] .
وقد ذكر اللّه تعالى في هذه مقدار ولايتهم ، وهي ثابتة لأنها ولاية الإيمان ، ولكن لا تكون لهم ولاية قسمة الغنيمة ، ولا الولاية التي تثبت بالإخاء ، ولذا قال تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
أي ليس لكم من ولايتهم في الغنائم أي شيء . وهذا النص يومئ إلى أنه يحسن بهم أن ينضموا لجماعة المؤمنين ويتناصروا .
ولقد جاء في تفسير الحافظ ابن كثير ما نصه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى اللّه ، وبمن معه من المسلمين خيرا ، وقال : « اغزوا باسم اللّه في سبيل اللّه ، قاتلوا من كفر بالله ، إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم : ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا واختاروا ديارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم اللّه تعالى