ثانيهما - رزق كريم واسع في الدنيا بعد المشقة التي تحملوها واللّه واسع عليم .
هذا شأن المهاجرين الذين آمنوا والذين آووا ونصروا ، وقد ذكر بعد ذلك شأن الذين يهاجرون ويؤمنون من بعد ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
باب الإيمان مفتوح ، وباب الهجرة مفتوح ، وميدان الجهاد متسع للجميع ، فلم يغلق على المجاهدين الأولين ، ويحكم الرّتاج على من بعدهم ، لا بل هو مفتوح ، وهذه الآية الكريمة تلحق الذين يؤمنون من بعد ويهاجرون بالأولين الذين هم المؤمنون حقا ، ولهم مغفرة ورزق كريم « 1 » .
يقول تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ
أي من بعد نزول هذه الآيات الكريمات ، ويفعلون فعل من سبقوهم فيهاجرون ويجاهدون معكم لا فرق بينكم وبينهم في الميدان فأولئك منكم ، ومثل هؤلاء أبو موسى الأشعري ، ومن معه من الأشعريين ؛ ولذلك يقول سبحانه وتعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
أي أولئك يصيرون جزءا منكم لهم حكمكم ، ولهم ثناؤكم ، لا تعلون عليهم لأنهم منكم ، فالمهاجر الأول والذين آووا ونصروا لهم فضلهم ، ويلحق بهم في الفضل والثناء والجزاء من آمنوا من بعد وأبلوا مثل بلائهم ، ولم
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن عمرو قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : " ستكون هجرة بعد هجرة ، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ، ويبقى في الأرض شرار أهلها ، تلفظهم أرضوهم تقذرهم نفس اللّه ، وتحشرهم النّار مع القردة والخنازير " . رواه أبو داود : الجهاد - في سكنى الشام ( 2482 ) ، وأحمد :
مسند المكثرين - مسند عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( 6832 ) .