تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3205

مساهمون:

ص٣٢٠٥
وإذا كان في المؤمنين غير المهاجرين ضعف ، واستضعفهم أعداء الإسلام أيان كانوا ، وجبت نصرتهم ، ويقول في ذلك ابن العربي في تفسيره في أهل الميثاق إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم عهد فلا تنصروهم عليهم ولا تنقضوا العهد ، حتى تتم مدته إلا أن يكونوا - أي المسلمون - أسراء مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة حتى لا تبقى منا عين تطرف ، حتى تذهب إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك ، أو ينزل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد منا درهم . وقد ختم اللّه تعالى الآية بقوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
أي أن اللّه العلى الكريم الغالب على كل شئ مطلع كما يطلع ذو البصر على ما تعملون ، ومكافئكم عليه ، وقدّم
« بِما تَعْمَلُونَ »
على
« بَصِيرٌ »
لمزيد الاهتمام ، والحساب على مقتضى علمه سبحانه وتعالى بما يعملون . هذه حدود ولاية المؤمنين ، ولقد ذكر سبحانه وتعالى ولاية الكفار بعضهم مع بعض ، وعدم ولايتنا معهم ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
. إذا كان المؤمن لا يوالى إلا مؤمنا ، ولا تكون له المحبة والولاية إلا لمؤمن مثله ، فلا تكون ولايته لغيره ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
أنهم لا يكونون إلا أولياء لأنفسهم ، فالمسلمون ولايتهم للإسلام ، والكفار لا يتولون ولا يصح لمسلم أن يتولاهم كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
( 51 ) [ المائدة ] ، والولاية هنا النصر ، أي أن الكافر نصير الكافر ، ولا يصح أن ينصر المسلم الكافر ، والنص يتضمن ذلك المعنى ، أي أنه لا تناصر بين المسلم والكافر ، ولا تناصر إلا بين الكافر والكافر . وقوله تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
الضمير هنا يعود على التناصر بين المسلم والكافر بأن يستنصر المسلم بالكافر أو ينصر المسلم ، ونفيه مفهوم ضمنا من