تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3204

مساهمون:

ص٣٢٠٤
الذي يجرى على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا - أي الإسلام - فادعهم إلى إعطاء الجزية . فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا - أي الإسلام والجزية - فاستعن بالله وقاتلهم » « 1 » . هذه رواية مسلم ، وظاهر أن الولاية المنفية هي ولاية الاشتراك في قسمة الغنائم وما يترتب على الإخاء ، أما الإيمان فولايته قائمة ثابتة وهي ولاية النصرة ، ولذا قال تعالى :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
. إن هذه ولاية الإيمان وهي توجب النصرة على أساس أن المؤمنين جميعا إخوة ، كما قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 10 ) [ الحجرات ] . فحيثما كان المؤمن فهو في ولاية المؤمنين مهما تختلف الديار ، وتتباعد الأقطار ، ولذلك إذا استنصر المؤمن ؛ أي طلب النصر - وجبت نصرته ، فالسين والتاء للطلب أي طلب النصرة ، في دفع عدو داهم ، أو في حرب عادلة ؛ ولذا قال تعالى :
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
والاستجابة لطلبه ، وقد استثنى اللّه حالا واحدة ، وهي أن يكون ثمة ميثاق ، أي عقد موثق بمواثيق اللّه تعالى ، وميثاق وزن مفعال من ( وثق ) ، فأصله ( موثاق ) قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة ، والمعنى عليكم النصر ، أي فإن دعوكم فعليكم الإجابة إلا أن يكون النصر الذي تنصرونهم فيه يكون على قوم بينكم وبينهم ميثاق ، أي لا تنصروهم على قوم لهم ميثاق ، ولكن يجب أن تدفعوا عنهم كل من يعتدى عليهم ، ولو كان بينكم وبينهم ميثاق ، لأنهم ينقضون الميثاق بمجرد أن يعتدوا على مؤمنين ، فلا عهد مع الاعتداء على أهل الإيمان .
هامش
( 1 ) مختصرا من حديث طويل رواه مسلم : الجهاد والسير - تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته ( 1731 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 3204 | محمد أبو زهرة