فآمنوا الإيمان الكامل ، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ، وإذا كانوا قد نقصوا عن إخوانهم فضل الهجرة ، فقد عوّضوا عن ذلك بفضل الإيواء والنصرة ، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .
هؤلاء الأطهار قرر اللّه تعالى أن بعضهم أولياء فقال سبحانه وتعالى في خبر « إنّ »
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
الولاية محبة ومودة ومناصرة ، وقد اجتمعت كل هذه الأحوال في ولاية المؤمنين المهاجرين ، والأنصار فقد اجتمعت فيها المودة ، فتوادوا وتحابوا ، وتناصروا وجاهدوا جميعا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه .
ولقد جمعت المؤاخاة معنى المودة والمحبة والإيثار وجمع الجهاد معنى النصر ، والتعاون بالجهاد في سبيل اللّه ، وإن هذه الولاية كانت تتضمن مع ما ذكرنا معنيين آخرين :
أولهما - أنهم يقتسمون الغنيمة بالسوية على النظام الذي قرره اللّه تعالى في الغنائم ، لا فضل لأنصارى على مهاجرى ، ولا فضل للمهاجر على الأنصاري ، ولما أعطى رسول اللّه المؤلفة قلوبهم ، وجد بعض الأنصار ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنها لعاعة « 1 » مال تألفت بها قلوب قوم ، وتركتكم لدينكم » ، ودعا للأنصار دعوة ختمها بأنه من الأنصار لولا الهجرة ، « ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار » .
ثانيهما - أن هذه الولاية التي كلّلها رسول اللّه بالمؤاخاة كانت تثبت الميراث بين المهاجرين والأنصار إذا مات أحدهما من غير قريب مسلم ، فالمؤاخاة تثبت الميراث ، كأنها تحل محل بيت المال .
هامش
( 1 ) اللّعاعة : البقية اليسيرة من الشيء ، ونص الرواية عند أحمد : باقي مسند المكثرين - مسند أبي سعيد الخدري ( 11322 ) .