تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3201

مساهمون:

ص٣٢٠١
المؤمنون أمة واحدة ، وولايتهم واحدة ، فلا ولاية للمؤمنين إلا من المؤمنين ، ولن يجعل اللّه للمؤمنين على الكافرين سبيلا ، وأكد اللّه تعالى هذه الولاية ومنع غيرها ، فقال تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 28 ) [ آل عمران : 28 ] ، وقد نهى اللّه تعالى عن كل مدارة للكافر يكون فيها نصرة له ، وانتصار به ، أو اتخاذه بطانة يعرف منها أسراره وخفايا أموره ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
( 118 ) [ آل عمران ] . وعندما هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم كان المؤمنون فريقين مؤتلفين متوادين متحابين قد عقد النبي صلى اللّه عليه وسلم المؤاخاة التي قد صارت سنة يجب اتباعها إلى اليوم . ولقد أكد سبحانه وتعالى الولاية بينهم مع افتراق كقبائلهم وفخوذهم وبطونهم فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
وصف اللّه المهاجرين بأنهم آمنوا إيمانا لقوا فيه الأسى والعذاب فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا ، وصبروا وصابروا ، وبأنهم هاجروا ، أي تركوا ديارهم وأسرهم وأموالهم وخرجوا من ديارهم وهي الحبيبة إليهم ، فنالوا فضل الهجرة بترك الأحبة في سبيل اللّه ، وما هاجروا للسياحة والراحة بل خرجوا ليحملوا مشقة أعظم مما يحملوا ؛ ولذا قال تعالى فيهم :
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
جاهدوا الهوى في النفس والركون للراحة ، وحملوا السيوف مقاتلين في سبيل اللّه ، وبذلوا أموالهم التي كسبوها بكدهم من كسبهم بعد الهجرة بعد أن فقدوا أموالهم التي كسبوها قبل الهجرة ، وكان من هؤلاء من يخرج من كل ماله لله ورسوله ، ومنهم من يحمل من ماله نفقات جيش ، كما حمل عثمان نفقات جيش العسرة . وكل ذلك في سبيل اللّه تعالى لا يرجون إلا ما عند اللّه ، وهؤلاء أولياء لمن يماثلون خيرا ، وهم الذين آووا ونصروا وتحلوا بما تحلى به إخوانهم المهاجرون ،