تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3175

مساهمون:

ص٣١٧٥
وأطلق على الخيل ؛ لأن المرابطة تكون بها ، ومهما يكن فالمراد من رباط : الخيل المجتمعة ، وخصت الخيل بالذكر ؛ لأنها كانت قوة الحرب ، في العرب ، وربط الخير بنواصيها ، فكانت رمز القوة ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الخيل ثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر ، ولرجل وزر ، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللّه ، ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق اللّه في رقابها ، ولا في ظهورها فهي له ستر ، ورجل ربطها فخرا ورياء فهي له وزر » « 1 » . وقوله تعالى :
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
ترهبون أي تخيفون ، وتفزعون ، وتربون في نفوس أعدائكم المهابة ، وتلقون في قلوبهم الرهبة وسمى الكفار عدو اللّه ؛ لأنهم كفروا به وكذبوا آياته ، وسماهم « عدوكم » لأنهم يريدون بكم الأذى ، ويناصبونكم العداوة لإيمانكم وكفرهم . وقال تعالى :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
وقوله :
مِنْ دُونِهِمْ
أي من غيرهم ، أي من غير الذين يجاهرون الآن بعداوتكم من المشركين واليهود وغيرهم ممن يلاقونكم من الرومان الذين يعاصرونكم ، ويشير بهذا إلى الذين يجيئون بعد ذلك الذين لا يعلمهم المسلمون في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومن والاه واللّه تعالى يعلمهم ؛ لأنه علام الغيوب ، وإن اللّه تعالى يشير بذلك إلى الأخلاف الذين يجيئون بعد ذلك ، فإنه بمجرد أن انتشر الإسلام في الأرض ودخل الناس في الدين أفواجا ، صار المسلمون في مذأبة من الأرض ، فأوربا أرادت أن تنقض على الإسلام من الشرق والغرب . . . . والتتار أخذوا ينقصون على المسلمين الأرض من أطرافها . وكان لا بد من قوة تقهر وترهب هؤلاء ، وتلقى مهابة المسلمين في قلوبهم ، ولكن مع ذلك لم يستجيبوا لنداء اللّه ، ولم يعدوا ما استطاعوا من قوة ، وإن ذلك الاستعداد كان يوجب أولا - أن يكون لهم مصانع تصنع لهم الأسلحة لا أن
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .