تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3176

مساهمون:

ص٣١٧٦
يستعينوا بأسلحة من غيرهم ، إن شاء أعطى وإن شاء منع ، وفي عطائه ومنعه يعمل لمصلحة نفسه ، ولا يريد بالإسلام خيرا . ويوجب ثانيا : أن ينافسوا الناس في اختراع الأسلحة ليدفعوا أذاهم ، وإلا كانوا - وهم هم المرهوبون - يرهبون ولا يرهبون ، يخافون ، ولا يخيفون ، وتتبدد قواهم ضياعا . ويوجب ثالثا : تعاونهم جميعا في ذلك ، حتى لا يؤكلوا في الأرض . وقد كان عكس ذلك ، فتقطعت وحدتهم ، وضرب الناس بهم في افتراقهم فتوزعتهم الأرض ، وأكلتهم ذئابها ، وصيروا الخير لغيرهم دونهم ، وصاروا لأعداء اللّه وأعدائهم ما يصنعون به السلاح ليستعمل لإرهابهم ، وإرهاب كل من يعاونهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . . هذا وإن إعداد عدة الحرب ، والحرب ذاتها تحتاج إلى المال ، ولذا قال تعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
. إن الحرب تحتاج إلى نفقات ، وإعداد العدة يحتاج إلى نفقات ، وفي أيامنا تحتاج العدة إلى الإنفاق من الدولة والجماعات ، ولقد كان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من يخرج من ماله كله للجهاد في سبيل اللّه ، كأبي بكر ، ومنهم من كان يخرج من نصف ماله كعمر ، ومنهم من كان يجهز جيشا بأسره كذى النورين عثمان بن عفان ، وأنى لنا بأمثال هؤلاء من أمراء المسلمين وملوكهم ، وعندهم المال الوفير من أكناز الأرض . ومن لا ينفق ألقى بنفسه وبقومه في التهلكة ، ولقد قال تعالى في الإنفاق في الحرب :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . . .
( 195 ) [ البقرة ] .
وَما تُنْفِقُوا
و « ما » هنا شرطية ، أي أن تنفقوا في سبيل اللّه تعالى ، وسبيل اللّه تعالى هو الجهاد
يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
أي بالبركة في رزقكم وبتيسير الرزق لكم وتسهيل سبل الحياة ، والنماء في أموالكم ، وبعد ذلك الجزاء في الآخرة ، وهي خير