إنهم لن يعجزوا الله ، ومهما ينالوا من سبق فلن يعجزوا الله عن أخذهم من نواصيهم بالهزيمة في الدنيا ، والعذاب في الآخرة .
ولكن هزيمة الدنيا لا بد لها من أسباب يقوم بها العباد بتوفيق الله تعالى ، والتوكل عليه سبحانه بعد الاستعداد بالعدة ، وأخذ الأهبة والعزيمة والصبر ؛ ولذا قال تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
.
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
هذا أمر تكليفي وهو فرض كفاية على الأمة الإسلامية يجب على الأمة كلها أن تتعاون في إعداد هذه القوة ، بالدربة ، والتعليم والرمي ، وكل ما يربى الجند القوى .
فلا بد من التربية على الجندية ، وإعداد عدة القتال ، وذلك بالمستطاع بل بأقصى ما يستطاع ، ومن هنا بيانية في قوله
مِنْ قُوَّةٍ
وهي تدل على عموم القوى ، فأعدوا كل ما يمكن أن يكون قوة في الحرب من دربة على الرمي بالسهام ، ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ألا إن القوة الرمي » « 1 » ، كما روى عقبة بن عامر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان الراوي نفسه وهو عقبة راميا حتى لقد مات وعنده سبعون قوس رمى ، ومن القوة الحصون ، ومن القوة المنجنيق ، وهكذا كل ما يكون سببا للقوة ، ومنها من الماضي النار الإغريقية ، ولم تكن معروفة عند العرب ، وإن وجدت في الحروب الإسلامية .
فكل قوة مستطاعة يجب على الأمة أن تتضافر على إيجادها ، وإلا أثمت كلها ، ولم ينج من الإثم فقيرها وغنيها ولا قويها أو ضعيفها ، فالقادر بقدرته ، والضعيف بلسانه .
وقوله تعالى :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
معطوفة على
مِنْ قُوَّةٍ
، ورباط الخيل جماعة الخيل خمسة فأكثر ، وقيل رباط جمع ربيط ، وقيل رباطا مصدر - رابط ،
هامش
( 1 ) رواه مسلم : الإمارة - فضل الرمي ( 1917 ) . كما رواه الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والدارمي .