تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3177

مساهمون:

ص٣١٧٧
وأبقى ، وأوفى وأتمّ بهذا التفسير الدنيوي والنماء في هذه الحياة ، والجزاء في الآخرة لا يظلمون لا تنقصون شيئا مما قدمتم . السلم

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 61 إلى 64 ]

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) إن الإسلام ما جاء للحرب ، بل جاء للسلام ، وهو يقول :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . .
( 94 ) [ النساء ] ، فهو دين السلام ، وما كانت الحرب إلا لتأييد السلام ، وليكون على العدل ، وقال تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 251 ) [ البقرة ] . وما حارب النبي صلى اللّه عليه وسلم المشركين إلا بعد أن فتنوا الناس عن دينهم ، وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم ، وشرّدوا المؤمنين ، فكان لا بد من القتال ليقدعوهم ، ويمنعوهم من هذا الظلم ، فإذا جنحوا للسلم ، وامتنعوا عن الفتنة ، فقد زال سبب القتال ، وعاد الأمر إلى أصل السلام الذي هو أساس العلاقة الإنسانية بين المسلمين وغيرهم ؛ ولذا
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
.