تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3166

مساهمون:

ص٣١٦٦
وقد خص آل فرعون بذكر هلاكهم فقال :
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
اختص آل فرعون بذكر هلاكهم ؛ لأن فرعون كان أشهر ملوك عصرهم ، وأشدهم طغيانا عن رعيته ، وأرهبهم ، وأظلمهم ، فذكره للعرب وقد أهلكه الله تعالى بالغرق أرهب لنفوسهم ، وأشد على غرورهم ، وأردع لطغيانهم ، وفوق ذلك أغرقه الله تعالى بأمر خارق للعادة لم يكن في حسبانهم ، إذ انفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم ثم انطبق عليهم بما لم يعهدوا ، ولم يحسبوا ، فهو يذكر المشركين بأن الله تعالى يأتيهم من حيث لم يحتسبوا ، وأنه سيهزمهم من حيث لا يشعرون ، بل يحسبون في أنفسهم أنهم الغالبون ، ويوسوس لهم الشيطان بأنهم لا غالب لهم وقد وصف الله تعالى العصاة جميعا بأنهم ظالمون ، فقال تعالى :
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ
أي كل الذين كفروا برسل الله ، وآيات ربهم كانوا ظالمين . ف ( كلّ ) مضاف إلى محذوف يعم حكم الله تعالى عليه بأنه ظالم ، وأكد ذلك الحكم ب ( كان ) الدالة على استمرار الظلم ، وبالجملة الاسمية ، وقد ظلموا أنبياءهم بتكذيبهم مع أن الحق واضح أبلج ، وظلموا أنفسهم لأنهم ارتضوا الضلالة بدل الهداية ، وظلموا المؤمنين لأنهم آذوهم ، وسخروا منهم ، وظلموهم لأنهم حاربوهم ، وهم فاجرون في حربهم ، وظلموهم لأنهم أشاعوا عنهم السوء ، وهكذا أحاط الظلم بهم ، والظلم ظلمات يوم القيامة والله منتقم جبار . لا عهد للمشركين

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 55 إلى 58 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 )