تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3165

مساهمون:

ص٣١٦٥
التشبيه بأنه كان مع الكفر والتكذيب لآيات اللّه كان الظلم للناس فلم يكتفوا بكفرهم ، وتكذيبهم لآيات اللّه ، بل ظلموا أحكامهم ، ولم يتخذوا العدل صراطا مستقيما وظلموا مخالفيهم ، وظلموا رسلهم مع رعيتهم ، والقول الجملي أن التشبيه الأول كان تقريبا ما بين الظالمين من مناهج ومسالك ، والثاني فيه معنى تعيين وجه الشبه . قال تعالى في أوصاف المشركين وآل فرعون ومن قبلهم
كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
أي أنهم جاءتهم المعجزات الباهرة القاطعة ، فجاء فرعون تسع آيات مفصلات ، فكذبها أي كذب ما تدل عليه من وحدانية اللّه تعالى في الخلق والتكوين والذات والألوهية ، والمشركون كذبوا ما تدل عليه المعجزة الكبرى وهي القرآن فوق ما تدل عليه الخوارق الأخرى من وجوب الإيمان بالرسالة . وهذا التكذيب سبب الكفر ، فإذا كان قد ذكر في التشبيه الأول - بأن السبب في العذاب هو الكفر ، فقد صرح في هذا بأن سبب الكفر هو إصرارهم على التكذيب كأنه لا رقيب عليهم ولا حسيب . وعبر سبحانه في التكذيب بأنهم كذبوا بآيات ربهم ، ونسبة الآيات المكذبة إلى ربهم تفيد فائدتين : إحداهما - بيان فظاعة التكذيب ؛ لأنهم كذبوا بآيات ربهم الذي خلقهم وكونهم وربهم وهو العليم بما يناسبهم من أدلة . والثانية - أن هذه الآيات من المتفضل عليهم بنعمة الوجود والتنمية ، وإعطائهم القوة التي طغوا بها . ويقول سبحانه :
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
( الفاء ) عاطفة لربط ما بعدها على ما قبلها ، أي أنه بسبب تكذيبهم أهلكهم اللّه تعالى بسبب هذه عقابا من اللّه تعالى ، ولأن الذنوب المتضافرة يترتب عليها الهلاك لا محالة . وفي الكلام التفات من الغيب إلى الحاضر ، والإسناد إلى اللّه تعالى ، بإسناد الإهلاك إليه سبحانه وتعالى ؛ لبيان تأكد الوقوع لأنه من اللّه تعالى القاهر فوق عباده العزيز الحكيم ، ولتربية المهابة في النفس ، وللتذكير بالرهبة من اللّه تعالى .