تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3161

مساهمون:

ص٣١٦١

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 52 إلى 54 ]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) بين اللّه تعالى في الآيات السابقة أن اللّه تعالى يعاقب المشركين عقابين ؛ عقابا في الدنيا وهو أن ينتصف للمؤمنين ، وأن ينصرهم ، وأن يجعل الكافرين الأذلين ، وكلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الكفر هي السفلى ، ويبدل المؤمنين من خوفهم أمنا . العقاب الثاني هو عقاب الآخرة ، وإن عقاب الدنيا قد يكون بأسباب يوفق إليها ، وقد يكون من اللّه تعالى يكون بمعجزة أو بأمر خارق للعادة كإغراق فرعون ، والنصرة بالريح ، وكلاهما من أمر اللّه تعالى ، ومن توفيقه ، وقد ذكر اللّه طواغيت مكة بطاغوت فرعون ، وقد أدال اللّه تعالى منه ، فقال تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
. الكاف للتشبيه والمشبه ما فعله بالمشركين ، وما ارتكبوه بالنسبة للمؤمنين ، والمعنى أن اللّه تعالى لتشابه أفعال مع أعمال فرعون وآله أنزل بهم ما أنزله بفرعون ، لقد طغوا وبغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، فأخذهم بذنوبهم أي أنزل بهم عاقبة ما فعلوا ، فأصابهم بالرجس وأرسل عليهم الضفادع والدم آيات مفصلات .