بذلك ، فلا تأخذوا حق اللّه ولا حق الضعفاء ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ابغونى في ضعفائكم ، إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم » « 1 » .
وإن الإيمان بالخمس الذي لله ورسوله وللضعفاء هو من الإيمان بالله ، ولقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا الخمس ، من الغنائم » « 2 » ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أداء خمس اللّه ورسوله والضعفاء من الإيمان .
وإن هذا يدل على أكمل التعاون ؛ لأن خمس اللّه ورسوله لسد حاجة بيت المال ، ولإعانة الضعفاء .
وقوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
في هذا النص تذكير بيوم بدر وأن النصر كان من عند اللّه وبفضل معونته وتأييده ، ففي هذا اليوم كان تأييد اللّه ، إذ بشرتهم الملائكة ، وألقت في أرواحهم بالاطمئنان والبشرى وأن وهبهم الأمن ومعه النعاس ، وأن ثبت لهم الأرض بالأمطار ، وأن طهرهم من الرجس ، وأن ثبت أقدامهم ، وما كان النصر إلا من عند اللّه العزيز الحكيم .
ويوم الفرقان هو اليوم الذي فرّق اللّه به بين الحق والباطل ، ف « ال » للعهد ، وفسره اللّه تعالى بأنه يوم التقى الجمعان ، جمع الحق بقيادة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتأييد اللّه سبحانه وتعالى ، وإمداده بالملائكة ، ( وجمع الباطل ) ، فقول تعالى :
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
بدل من يوم الفرقان .
ثم ذيل اللّه تعالى الآية الكريمة بقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وفي هذا إشارة إلى اللّه تعالى القادر على كل شئ هو الذي نصركم ، وهو الذي
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) رواه البخاري : العلم - تحريض النبي وفد عبد القيس ( 87 ) ، ومسلم : الإيمان - الأمر بالإيمان بالله ورسوله ( 17 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .