تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3140

مساهمون:

ص٣١٤٠
والعير كما ذكرنا كان من أسفل المدينة عند سيف البحر ، كما أشار القرآن الكريم . وإن قصة خروج جيش المؤمنين ، وجيش المشركين ، والعير ، هي كما أشار القرآن الكريم ، خرج جيش الإيمان وكان قليلا لمصادرة عير لقريش وقد أفلتت منه ، وهي ذاهبة إلى الشام ، فترصدها المؤمنون ، وهي عائدة ، وأحس بذلك أبو سفيان قائدها ، فمال بها نحو سيف البحر ، وأخبر قريشا بنجاتها ولكنها كونت جيشا لحمايتها ، وأصروا على الذهاب إلى بدر ، حيث كان الترصد للعير ، ليفرضوا هيبتهم في البلاد العربية ، وإنهم لم يتخاذلوا ، ولم يضعفوا ، فكان اللقاء بتوفيق اللّه تعالى أو توقيفه ، وإرادته ، ليعز اللّه الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون .
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
أي أن ذلك اللقاء الذي انته بذلك اللقاء الذي كان فرقانا بين الحق والباطل لم يكن بميعاد على حرب ، ولا اتفاق ابتداء على معركة ،
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
، أي لتخلف بعضكم ، فيختلف الميعاد ، فالمؤمنون ابتداء ما أرادوه : لقلة عددهم ، ولقلة ما عندهم من عدة ولسطوة قريش في أرض العرب ، فقد يودون غير ذات الشوكة تكون لهم ، والمشركون ظهر التردد فيهم ، فبنو زهرة تركوا جيش الشرك ، وبعض بني هاشم تركه ، ومن جاء منهم إلى الحرب كالعباس ما كان مريدا ، بل كان متورطا ، وما في قلوبهم من هيبة النبي صلى اللّه عليه وسلم وما اعتراهم من العلم بأن اللّه معه ، ولو لم يؤمنوا به ، وخصوصا ما أفزعهم من خروجه من بين ظهرانيهم ، وهم يترصدونه يوم الهجرة ، فهم كانوا يتهيّبون لقاءه ، وإن كانوا يعاندونه ، ويقاومونه . ولكن اللّه أوجد هذا اللقاء ، وإن ابتدأ غير مقصود من الفريقين المتقاتلين ؛ ولذا قال تعالى :
وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
أي ليقضى اللّه تعالى أمرا وحققه ، وهو إعزاز الإسلام ، وإحقاق الحق وإبطال الباطل ، و « كان » ، أي قرره اللّه تعالى وثبته على أن يكون واقعا ثابتا مفعولا ، ويصح أن تفسر ( كان ) بمعنى صار أي