تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3139

مساهمون:

ص٣١٣٩
بدلا من الأموال التي اغتصبها المشركون منهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ، ومن المقرر في قانون العدل والإنصاف أن من ظفر بعين ماله أو بمثله ممن اعتدى عليه واغتصبه كان له أن يأخذه ، فلا يذهب حق صاحب الحق هدرا ، ولأن المشركين إذ أهدروا حقوق المسلمين وأموالهم واستباحوا دماءهم ، فقد أباحوا دماء أنفسهم ، وأموالهم وما على المؤمنين من سبيل إن استباحوها ، فذلك قانون الحرب بسبب العداوة والبغضاء التي آثارها المشركون . كان المؤمنون بالناحية القريبة من المدينة ، وكانت العير أسفل عند سيف البحر ، وقد كان ذلك لقاء بغير تدبير كامل مقدر مقصود ، بل هو لقاء توفيقي من اللّه تعالى . وقد جاء في سيرة محمد بن إسحاق « بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين دنا من بدر علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام في نفر من أصحابه يتحسّسون له الخبر ، فأصابوا سقاة لقريش غلاما لبنى سعيد بن العاص ، وغلاما لبنى الحجاج ، فأتوا بهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجدوه يصلى ، فجعلوا يسألونهما : من أنتما ، فيقولون : نحن سقاة لقريش ، بعثونا نسقيهم من الماء ، فكرهوا خبرهما ، فضربوهما حتى أزلقوهما ، قالا : نحن لأبى سفيان فتركوهما ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم تركتموهما صدقا واللّه إنهما لقريش : أخبراني عن قريش ، قالا : هم وراء الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كم القوم ؟ قالا : كثيرا ، قال : ما عدتهم لهم ؟ قالا : لا ندري ، قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوما تسعا ويوما عشرا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عدتهم ما بين التسعمائة إلى الألف . هذا خبر يؤكد نزول جيش المشركين بالعدوة القصوى على كثيب من الأرض ، والمؤمنون بالعدوة الدنيا ، وهنا نجد سؤال الزبير وسعد وعلىّ كان على العير ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان - وهم - خارجا للعير ، ولذلك كذبا الغلامين إذ لم يخبراهما عن العير الذي كان بحراسة أبي سفيان ، والنبي يسأل عن قريش .