تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3138

مساهمون:

ص٣١٣٨
قهر عدوكم مع كثرة العدد والعدد ، وهو الذي بدّل من ذلّكم عزا ، ومن عزهم خذلانا ، وهو الذي دمغ الباطل فأزهقه ، وهو الذي حق الحق بكلماته وأبطل المجرمون . فإذا كان نصركم بتأييد اللّه ، وتؤمنون به حق إيمانكم فلا تستكثروا حق اللّه والضعفاء في الغنائم إن كنتم مؤمنين
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
. ذكرت في الآية السابقة الغنائم التي أخذت في بدر ، وكيف توزع ، واختص اللّه تعالى بالذكر الخمس على الضعفاء ، والذي ذكر باسم اللّه ورسوله . ولكي تقى النفوس شحها ، أشار سبحانه إلى أن النصر كان من عند اللّه ، وفي هذه الآية :
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا . . .
يبين سبحانه وتعالى أن الموقعة كلها كانت بتدبير اللّه تعالى ، ولم تكن بتدبيرهم ، ولا بتدبير المؤمنين ، ولو تواعد الفريقان لاختلفا في الميعاد . وإذ في قوله تعالى :
إِذْ أَنْتُمْ
متعلقة بمحذوف معناه : اذكر يا محمد أنت ومن معك إذ أنتم بالعدوة الدنيا ، وقد جئتم لمصادرة العير ، لم تريدوا نفيرا ، ولكن تريدون عيرا ، وقد أفلتت منكم ، وهي أسفل منكم ، أي أسفل من المدينة عند سيف البحر ، فجاءكم جيش هو بالعدوة الدنيا ، وقد قال بعض المفسرين : إن ( إذ ) بدل من يوم الفرقان ، وذلك جائز ، ولكن نختار ما ذكرنا ؛ لبعد ما بين البدل والمبدل منه ، ولأن تعلقها بمحذوف تكون ابتداء لكلام مستقبل فيه عبرة واضحة ، وبيان لأن النصر من عند اللّه العزيز الحكيم استقلالا ، ولأن ذكر يوم الفرقان لبيان التذكير به والإيمان بما فيه . و ( العدوة ) أعلى الجانب ، و
الدُّنْيا
مؤنث أدنى ، والبعد والقرب بالنسبة للمدينة ، و
الْقُصْوى
مؤنث أقصى ، وهو القاصي عن المدينة ،
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
، الركب هو العير الذي كانت فيه متاجر قريش ، وخرج المسلمون لأخذها
زهرة التفاسير — صفحة 3138 | محمد أبو زهرة