تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3135

مساهمون:

ص٣١٣٥
يقسم ما بقي على خمسة « 1 » ، وقد جاء في الكشاف لجار اللّه الزمخشري : وقيل إن سهم اللّه تعالى لبيت المال ، وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه كان على ستة أسهم ، لله وللرسول سهمان ، وسهم لأقاربه حتى قبض ، فأجرى أبو بكر - رضى اللّه عنه - الخمس على ثلاثة ، أي اليتامى والمساكين وابن السبيل . وروى عن عمر ومن بعده من الخلفاء . وروى أن أبا بكر منع بني هاشم ، وقال : إنما لكم أن يعطى فقيركم ، ويزوج أيمكم ، ويخدم من لا خادم له منكم ، أما الغنى منكم بمنزله ابن السبيل لا يعطى غنى من الصدقة ، ولا يتيم موسر . وخلاصة هذا القول أن رأى أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما ألا يعطى من بني هاشم ، ويظهر أن مثلهم بنو المطلب ألا يعطى إلا ذوو الحاجة ، يزوج الأيم ، ويخدم من لا خادم له ، ويكون ذلك من سهم ذوى القربى ، وأن سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم يسقط بقبض اللّه تعالى له ، ويكون تحت يد ولى الأمر . وعند من يقول : إن لله سهما ، يكون تحت يد ولى الأمر من المؤمنين . وإنه بالاتفاق لا يأخذ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أسهمهم إلا بسبب الفقر لأن الصيغة نفسها تومئ إلى أن شرط الأخذ هو الحاجة . بقيت أربعة الأخماس ، فنقول : إنها تصرف للغزاة ، وقد روى في طريق توزيعها إنها تقسم أسهما ، فيكون للراجل سهم ، وللفارس الذي له فرس ثلاثة أسهم ؛ سهم للمقاتل ، وسهم للفرس ، وسهم للقائم على علف الفرس وتدريبه وملاحظته ، وهذا روى في الصحيح ، وهو مذهب الحنفية . وروى أن للفارس سهمين اثنين فقط ؛ سهما للفرس ، وسهما لصاحبه ، ولكن الأصح سندا الذي يتفق أكثر الرواة عليه هو الأول ، تشجيعا للعناية بعدة القتال وتوفيرها إذ يقول اللّه تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ . . .
( 60 ) [ الأنفال ] .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في كشافه : ج 2 ، 158 ، والآلوسي : ج 10 ، ص 2 ، وأبو السعود : ج 4 ، ص 22 عن أبي العالية رضي اللّه عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 3135 | محمد أبو زهرة