تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3136

مساهمون:

ص٣١٣٦
وإن البرذون « 1 » من الخيل عند الحنفية ، وعند الأوزاعي لا يعد البرذون خيلا ، والحق ما قاله الحنفية فإنه لا فرق في المعنى بين الخيل والبرذون ( راجع الرد على سير الأوزاعي لأبى يوسف ) . وإنه يجب التنبيه إلى أمرين : أولهما - أن ذلك التقسيم للغنائم هو عمل اللّه تعالى ، يروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال : « لا يحل من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم » ، ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه أبو الدرداء وقد تناول وبرة بين أنملتيه : « إن هذه من غنائمكم ، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ؛ فأدوا الخيط والمخيط ، وأكبر من ذلك وأصغر ، ولا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة ، وجاهدوا الناس في اللّه تبارك وتعالى القريب والبعيد ، ولا تبالوا في اللّه لومة لائم ، وأقيموا حدود اللّه في الحضر والسفر ، وجاهدوا في سبيل اللّه فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجى اللّه تبارك به من الغم والهم » « 2 » . ثانيهما - أن هذه الغنائم ليست سلبا ولا نهبا ، كما ادعى بعض الكذابين من كتّاب الفرنجة ، إنما هي مغانم النصر ، ومغارم الاعتداء ، وإنما حرب المسلمين للمعتدين رد لاعتدائهم ، وسلوا جيوش أوروبا فإنها لا تكتفى بما يؤخذ من أموال المغلوب نتيجة للغلب ، بل إنها بعد الصلح تأخذ كل ما تغنم ، وتفرض عليه ما أنفقته في الحرب ، وأنى هذا من عدل الإسلام الذي لا يفرض أن ثمة مجرمى حرب ، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين . ويقول سبحانه :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
الشرط هنا متعلق بقوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
، أي الخمس يكون لله وللرسول . . . إن كان الإيمان شعاركم ، وكنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، فإن ذلك الإيمان يجعلكم تعطون حق اللّه وحق الرسول ، وحق ذوى القربى واليتامى والمساكين طيبة بذلك نفوسكم مطمئنين
هامش
( 1 ) البرذون : وجمعه براذين ، دابّة الحمل الثقيل . ( 2 ) رواه أحمد : باقي مسند الأنصار - حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ( 22191 ) .