لبيان عموم ما يغنم قليلا كان أو كثيرا ، أي قدر من الغنيمة يغتنم يخمّس قليلا كان أو كثيرا ، وهذا دليل على أن هذا التقسيم من اللّه تعالى لا يجوز لأحد أن يقسم غنائم الحروب العادلة كما يهوى ، بل إنها أموال اللّه تعالى يتولى تقسيمها ولى الأمر بتقسيم اللّه تعالى ، لا بمجرد الهوى يعطى من يشاء ويمنع من يشاء ، كما كان يفعل ملوك الأمويين والعباسيين ، حتى جاء الأتراك فطم سيل الفوضى ، وضاع حكم اللّه تعالى ، وصار أمر المؤمنين فرطا .
وقوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
أن ومصدرها مفعول لفعل محذوف ، تقديره :
ثبت والمعنى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
، فقد ثبت وتقرر وحكم اللّه أن لله خمسه . . . وللرسول .
هذا تقسيم جعل الخمس أولا لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فهو خمس مخمّس إلى خمسة أخماس ، وأربعة الأخماس الأخرى تقسم على الغانمين ، ولم يصرح بتوزيعها ؛ لأنها معلومة بحكم الغنم الذي قام به الفاتحون ، فهي تقسيم بين محصورين ، وهم : اللّه ورسوله ، وفقراء الأمة وضعفاؤها ، والفاتحون ، فإذا ذكرت حصة أحد الفريقين فقد علمت حصة الفريق الآخر ، كما قال اللّه تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ . . .
( 11 ) [ النساء ] ويعلم بذلك أن الأب حصته الباقي وهو الثلثان .
فإذا علم أن فريق اللّه ورسوله والضعفاء نصيبه الخمس ، فأربعة الأخماس تكون للفاتحين . . ولنتكلم في حصة اللّه ورسوله والضعفاء .
قالوا : إنها مقسمة إلى خمسة أقسام ، فالأول للرسول ، وهو لله تعالى ، واللّه ورسوله خمسهما واحد ، والثاني لذوي القربى ، والثالث من خمس اللّه ورسوله - للضعفاء ولليتامى ، والرابع للمساكين ، وهم الفقراء الذين سكّنتهم الحاجة ، ولا قوت عندهم ، والخامس لابن السبيل ، وهو الذي انقطع عن ماله في سفره ، فإنه يعطى من ذلك الخمس ، ما يكفيه حتى يعود إلى أهله .