تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3112

مساهمون:

ص٣١١٢
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
( إذ ) ظرف وقائعه في الماضي ، وهو متعلق بمحذوف تقديره اذكر ، أي أذكر يا محمد ومن معك الوقت الذي بلغ الأذى أقصاه ، وهم يمكرون ، ويدبرون ويحكمون ، ويتجادلون في أنجع طريق لسد الطريق على دعوتك ، أيحبسونك ، أو يقتلونك أو يخرجونك ، وقد اجتمعوا ، ويقول اللّه تعالى مشيرا إلى آرائهم
لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
و ( يثبتونك ) معناها يحبسونك فيمنعونك الحركة أو يقتلوك أو يخرجوك . ولنضرب بكلمة موجزة ، لقد ثبت بإسناد صحيح أن الملأ من قريش اجتمعوا في دار ندوتهم ليتشاوروا في أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد صار على أمر عظيم عليهم ، خالفهم وسفه أحلامهم وعاب آلهتهم فتقاولوا في أمره ما ذا يصنعون أيثبتونه أي يمنعونه من الحركة بالحبس ، أم يقتلونه ، أم يخرجونه . قال قائل منهم : احبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون ، حتى يهلك كما هلك من قبله ، فلم يرتضوا هذا رأيا ، وقال قائلهم : واللّه ليخرجنه أصحابه فليوشكن أن يثبتوا يأخذونه من أيديكم فيمنعونه منكم . قال قائل منهم : أخرجوه من بين أظهركم ، فتستريحوا منه ، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع ، وكان أمره في غيركم . فقال قائل : ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذه القلوب بما تسمع من حديثه ، واللّه لئن فعلتم ليجتمعن عليه ، ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم . وقال أبو جهل : واللّه لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد ، لا أرى غيره ؛ قالوا : وما هو ؟ قال تأخذون من كل قبيلة غلاما شابا وسطا نهدا ، ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ، فما أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها ، فإنهم إن رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا .