تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3109

مساهمون:

ص٣١٠٩
تضل العقول ، فيقول سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
. ثلاثة أمور تترتب على التقوى مجاوبة لنفس المتقى ، وهي الفرقان ، وتكفير السيئات ، والغفران . أما الأول وهو الفرقان ، فهي كلمة جامعة لمعاني الفصل بين النور والهدى ، والحق والباطل ، والواضح النيّر وما فيه إشباه وإبهام ، والطاعة والعصيان . وتطلق كلمة الفرقان على كل ما يؤدى إلى هذه المعاني ، فتطلق على النصر ؛ لأنه يعلى الحق ، ويخفض الباطل ، ويفرق بين العزة والذلة ، وتطلق على البيان ؛ لأنه يفرق بين الحق والشبهات ، ويشهر الحق ويعلنه ، وينشر الاسم والصيت في الأرض . وكيف تكون التقوى تعمر النفوس ، وتطهر القلوب ، وتنير الأبصار ، وفي الحكمة الشرقية أن القلب إذا عمره الإخلاص وقذف اللّه فيه بالحكمة ، فاستقام اللسان واستقام العمل ، واستقام السلوك ولم ينحرف عن الجادة ، وحينئذ لا يشتبه أمر من الأمور ، وتكون المشتبهات ضاحيات نيرات إما إلى الهدى ، وإما إلى الضلال . هذا هو الفرقان ، وهو أولى ثمرات التقوى ، وهو جامع للخير ، إذ هو جامع للعلم النافع الهادي . والثاني : هو إن اللّه تعالى يكفر عنه السيئات ، وتكفير السيئات معناه إزالة آثارها في النفس ، فإن النفس إذا أذنبت نكتت فيها نكت سوداء تتوالى حتى يرباد القلب ، وتكفير السيئات إزالة هذه النكت السوداء ، أو ما علق منها ، حتى يصير القلب أملس كالمرآة ، وإن التقوى تفعل ذلك ؛ لأنها تجلو صدأ القلوب ويمتلئ القلب بذكر اللّه تعالى ، فيعبده كأنه يراه ، ويحس بعظمته تملأ نفسه ، وتنير سبيله .