الإجابة ، والسين والتاء للطلب ، ومعنى ذلك أن المنادين يطلبون إجابة أنفسهم ، أي يسعون لأن يجيبوا ؛ لأن الإجابة لمنفعة أنفسهم ، لا لمنفعة من يجيبونه فالخير عائد إليهم ، وذكر الرسول بجوار إجابة اللّه تعالى للدلالة على أن إجابة الرسول إجابة لله تعالى ، ولبيان أن الرسول هو الذي يوجه الخطاب عن ربه لذا عاد الضمير بلفظ المفرد .
والاستجابة لأمر عظيم ، وصفه اللّه تعالى بأنه
يُحْيِيكُمْ
فقال :
إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
والأمر الذي يحيى الناس جميعا ؛ لأنه يعم كل المؤمنين - هو العقيدة ، وما اشتمل عليه القرآن من أوامر ونواه ، وأمر بمعروف ونهى عن المنكر ، فإن العقيدة وما اشتملت عليه من توحيد بها إحياء للعقول والنفوس بإدراك الحق ، وإنقاذها من الأوهام ، والبعد عن مزالق الشيطان ، والشريعة بما فيها من أحكام زاجرة ، وأحكام مصلحة ورابطة للعلاقات الإنسانية على أكمل وجوه التعاون ، في كل هذا حياة للجماعات ؛ ولذا قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
( 122 ) [ الأنعام ] فجعل الهداية حياة ، وجعل الشرك موتا ، أو عيشا في الظلمات .
وبعض المفسرين قال : إن المراد بما يحيى هنا الجهاد ؛ لأن الجهاد في طلب الحق به حياة الأمم ، فما تركت أمة الجهاد إلا أماتها الذل ، وما اعتزت أمة بالجهاد إلا وهبت الحياة ، كما قال خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( اطلب الموت توهب لك الحياة ) ، وكما قال الأستاذ الشيخ محمد عبده : ( إن موتا في سبيل الحق هو عين البقاء ، وحياة في ذلة هي عين الفناء ) .
وإن الحق أن يكون ما يدعو إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من الشريعة كلها من عدل وتعاون وأمر بمعروف ، ونهى عن منكر ، وجهاد في سبيل اللّه ، وهو أعلاها ، وهو سنام الحق وعزته .
ويقول سبحانه وتعالى حاثّا على القيام بالحق ومحاربة الهوى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ