تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3099

مساهمون:

ص٣٠٩٩
ثم بين اللّه سبحانه أنه راجع إليه سبحانه ، فقال منذرا ، مبشرا :
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
. الضمير ضمير الشأن ، والمعنى ، وأنه الحال والشأن تحشرون ، أي تجمعون مهما يكن جمعكم ، ومهما تداخلت أجزاؤكم في الأجسام ، ولو كنتم في حجارة أو حديد ، أو خلق مما يكبر في صدوركم ، فأنتم مجتمعون ، والتعبير ب ( تحشرون ) يفيد الجمع مهما يكن العدد ، ومهما تتناثر الأجزاء أو يتباين كونها . وقدم الجار والمجرور للدلالة على أن الناس جميعا يحشرون إليه وحده ، وهو الذي أنذر وبشر ، وأنه منفذ ما وعد ، وما أوعد . فهذه الجملة السامية تربى مهابة اللقاء ، وتؤكده ، وإنه لقاء بالغفور الرحيم العزيز الحكيم المنعم الجبار .
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
. إن ظلم الجماعات لا تقف مغباته عند من يرتكبون الظلم ، بل يتجاوز إلى الإفساد في الجماعة نفسها ، فمن أشاع الفاحشة في الذين آمنوا بأن جاهر بها مرتكبا لها ، أو أشاع قول السوء في الجماعة - إنما يدعو إليها ، محرضا عليها ولو كان ما يرتكبه ليس كثيرا ، ولكن المجاهرة بها دعوة إليها ، وتحريض عليها ؛ ولذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو إلى الاستتار ، فيقول فيما روى الشافعي : « يا معشر الناس من ارتكب شيئا من هذه القاذورات ، فليستتر ، فهو في ستر اللّه ، ومن أبدى صفحته أقمنا عليه الحد » « 1 » . ومن أجل هذا حث اللّه تعالى على اتقاء الفتن ، وهي الذنوب ، أو الذنوب التي تختبر بها الجماعات ومن شأنها أن تشيع أو تفسد رأيها العام ، كما نرى في عصور الانحلال وشيوع الفساد ، وشيوع الدعوات المنحرفة ، ويكون فيها الهوى
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
زهرة التفاسير — صفحة 3099 | محمد أبو زهرة