تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3100

مساهمون:

ص٣١٠٠
متبعا ، والرأي منحرفا ، أو الفتن تموج كموج البحر ، كما رأينا في بغى معاوية ومن معه على إمام الهدى عالم المسلمين ، وحامل سيف الحق علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . يقول تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
ومعنى اتقوا : اجعلوا بينكم وبين الفتن التي تعم آثارها وقاية ، وذلك بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتنوير العقول وتثقيف القلوب . وتطهير الرأي العام من شيوع الأقوال الباطلة ، فإنها تفسد الأفكار ولا تجعلها متجهة صوب الحق ، بل تتميع العقول ، ويكون شحّ مطاع وهوى متبع ، ولا يكون التفكير الدقيق لما يقال ، بل يتبع كل فاسق . وإن الوقاية تكون بأمرين : أولهما - العدل ، وثانيهما - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ولذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنّه على الحق أطرا ، أو ليضربنّ اللّه بقلوب بعضكم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم » « 1 » . وقوله تعالى :
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
هي جواب لشرط محذوف أو في معنى جواب الأمر ، وهو
اتَّقُوا
، والمعنى : إن تتقوها ، لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة . ودخلت نون التوكيد الثقيلة ؛ لأن جواب الأمر في معنى الأمر ، ونون التوكيد تدخل الأمر فتؤكد جوابه ، وذكرت الصلة في الموصول للإشارة إلى السبب وهو الظلم الذي يعم ، ولا يخص ، وأظهر الظلم ليتبين أنه السبب ، وأن السبب في عموم الفتن أو الذنوب ، أو الفساد في الأمة بعمل الطاغين ، وعدم الخصوصية أن ظلم الخاصة تكون نتيجته على الجميع ؛ لأنه لا يوجد من ينهاهم ، وقد أمروا بأن ينهوهم بل أن يحاجزوا بينهم وبين الظلم كما أشرنا ، وكما روينا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تؤخذ العامة بظلم الخاصة
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .