تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3051

مساهمون:

ص٣٠٥١
وثانيهما - أن فيه الرحمة بما اشتمل عليه من شريعة حكيمة تصلح أمور الناس ، وتذهب عنها الفساد ، فهي بما شرعت من النظم في الأسرة ، ومعاملات بين الناس ، ومنع لأكل أموالهم بينهم بالباطل . وإن هذه الهداية وتلك الرحمة لقوم من شأنهم الإيمان ؛ ولذا قال تعالى :
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
فوصفهم بالجملة التي يتصدرها الفعل المضارع للدلالة على إيمانهم المستمر ، المتجدد آنا بعد آن على وجه الدوام . وذلك لأن شأن المؤمن أن يتجدد إيمانه ، فيقوى بالعمل المستمر والمتجدد ، فإن العمل الصالح يجدد الإيمان ، فلو كان العمل فهو للإيمان كالماء العذب الفرات يغذى الإيمان كما يغذى الماء الزرع . قراءة القرآن عبادة ، وجزء من أكبر عبادة

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 204 إلى 206 ]

وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) بين اللّه - سبحانه وتعالى - في الآية السابقة أن الآية التي تحدى بها العرب أن يأتوا بمثلها هي بصائر مبينة للناس الحقائق الدينية ، ومثبتة لصدقها ، وهي هدى ورحمة ، وهي القرآن ، ولا يمكن أن ينتفع بها بعد إعجازها بأن ينتفع بهدايتها ورحمتها إلا إذا قاموا بحقها عند قراءتها بالاستماع إليها ، والإنصات لها ، وتدبر
زهرة التفاسير — صفحة 3051 | محمد أبو زهرة